عباس العزاوي المحامي
339
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
456 الأسرة الحيدرية في بغداد من بيوت العلم المعروفة في بغداد ، تنتسب إلى إبراهيم أخي الشاه إسماعيل ، وكان قد تغيب ، وترك الطريقة إلى أخيه ، وذهب لحاله ، لا يدرى أين طوح به الزمان . . . وقد عرفنا إبراهيم فصيح الحيدري أنه ذهب إلى ما وراء النهر ، وعاش هناك ، ومن أحفاده محمد بن حيدر پير الدين ابن الشيخ أمين الدين بن پير الدين بن إبراهيم المذكور كان أول الواردين من وراء النهر إلى العراق ، كان يتكلم باللغة التركية الجغطائية ، وهذا قد ولد ابنه حيدر في العراق وكان أول أجداده الذين عرفوا به ( أسرة الحيدرية ) . ومن ثم توالى علماؤهم في العراق ، واشتهر من بين أفرادها علماء عديدون ، منهم صبغة اللّه الحيدري برز في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ، وتراجم علمائهم مدونة في كتب عديدة ، في سلك الدرر ، وفي شمامة العنبر ، وفي الروض النضر ، ومطلع السعود ، وفي عنوان المجد . وكل ما يقال عنهم أنهم خدموا العلم في العراق ، وقاموا بالتدريس والتعليم ، فبقي لهم الذكر الجميل ، وسنعود للموضوع عند الكلام على علمائهم الواحد تلو الآخر . . . وأرى مكانتهم العلمية فوق النسب ، والأسرة يذكر فضلها بما أسدته للمملكة من خدمات صادقة ، وثقافة قويمة . . . وهذه قامت من ذلك بنصيب ونرى معالي داود الحيدري في زمن وفاة والده المرحوم السيد إبراهيم الحيدري قد عين أن أصلهم من الكرد ، فلا مانع ولا تضاد في الأمر عاشوا في العراق ببلاد الكرد ، ثم مالوا إلى بغداد ، فإذا قلنا كرد فذلك صحيح وإذا قلنا بغداديون فلا نعدو شاكلة الصواب . . . ولا تنكر هذه العلاقات ببغداد والكرد ، وغيرها . . . أعضاء فعالة ونافعة جدا إلى أن تحولت الثقافة في أيامنا هذه . فقد كان الطريق العلمي والديني انتهى بمعالي الشيخ إبراهيم فقد نال مكانة علمية معروفة أيام الترك العثمانيين وفي عهد الحكومة العراقية وسنتعرض لمكانته ومؤلفاته في محلها من كتابنا ، واليوم تحولت الثقافة ، ومالت الفكرة إلى ثقافة جديدة . . .